مجموعة مؤلفين

64

نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )

أعطانا عقلا نميز به بين الطريقين كما قال تعالى « انا هديناه النجدين » « 9 » فان سلكنا طريق الشر فلا نلم الا أنفسنا . وان سلكنا طريق الخير فلا نحمد الا اللَّه لأنه هو الذي أرشدنا . أ - وأما عن علاقة الفرد مع نفسه فقد قال ( ع ) في وصيته إلى ابن أبي بكر : « . . . فأنت محقوق ان تخالف على نفسك » « 10 » أي ان تخالف هواك وتحكم عقلك . ثم قال في موضع آخر : « من كان له من نفسه واعظا ، كان عليه من اللَّه حافظا » « 11 » وأوضح ذلك الرأي بموضوع ثالث بقوله : « من لم يعن نفسه حتى يكون له منها واعظ وزاجر ، لم يكن له من غيرها زاجر ولا واعظ » « 12 » . لقد عرف الإمام علي ان بالنفس نوازع شر ونوازع خير فدعا إلى التشديد عليها حين تأمر بالسوء واستعان عليها باللَّه في قوله : « واللَّه المستعان على نفسي وأنفسكم » « 13 » ثم اعتمد على الضمير اليقظ وأهاب بنا أن نقويه فإنه عاصمنا ومنه المزدجر . وقد زاد من عنايته بالتدريب النفسي انه اعتقد ان الطباع كسبية فقال : « ان لم تكن حليما فتحلم فإنه قل من تشبه بقوم الا أوشك ان يكون منهم » « 14 » وانه اعتقد ان الانسان مفطور على الخير وان الخير في عودته لفطرته فقال : « اللَّه بعث في الناس رسله وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته » « 15 » فمهمة الأنبياء عنده اعادتنا إلى الفطرة التي فطرنا اللَّه عليها . ب - ونلاحظ انه أكثر من النهي عن ( الأمل ) لا الأمل الذي نعرفه والذي حث اللَّه عليه بل أوجبه في ذكر أقواله تعالى « ولا ييأس من روح اللَّه الا القوم

--> ( 9 ) سورة البلد / 9 . ( 10 ) ج 2 / 29 . ( 11 ) 2 / 161 . ( 12 ) 1 / 174 . ( 13 ) 2 / 271 . ( 14 ) 2 / 291 . ( 15 ) ج 1 / 26 .